السيد عبد الله شبر
295
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
هذا الوقت خشيتُ أن لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم ، فقال : « أتزعم أنّك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها انصرف عنه السوء ، وتخوّف الساعة التي مَن سار فيها حاق به الضرّ ؟ فمن صدّقك بهذا فقد كذّب القرآن واستغنى عن الاستعانة باللَّه في نيل المحبوب ودفع المكروه ، وينبغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربّه ؛ لأنّك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع وأمن الضرر » . ثمّ أقبل عليه السلام على الناس فقال : « أيّها الناس ، إيّاكم وتعلّم النجوم إلّاما يُهتدى به في برّ أو بحر ، فإنّها تدعو إلى الكهانة ، والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار ، سيروا على اسم اللَّه » « 1 » . وروى الطبرسي في الاحتجاج مثله « 2 » وفيه تحذير عن تعلّم علم النجوم ، وظاهره الحرمة وإن أمكن حمله على اعتقاد تأثيرها . ومنها : ما رواه ابن طاوس رحمه الله بإسناده عن قيس بن سعد ، قال : كنت كثيراً اساير أمير المؤمنين إذا سار إلى وجهٍ من الوجوه ، فلمّا قصد أهل النهروان وصرنا بالمدائن - وكنت يومئذٍ مسايراً له - إذ خرج إليه قوم من أهل المدائن من دهاقينهم « 3 » معهم براذين « 4 » قد جاؤوا بها هديّة إليه فقبلها ، وكان فيمن تلقّاه دهقان من دهاقين المدائن - يدعى سرسفيل ، وكانت الفُرسُ تحكم برأيه فيما مضى وترجع إلى قوله فيما سلف ، فلمّا بصر بأمير المؤمنين قال له : يا أمير المؤمنين ، لترجع عمّا قصدت ، قال : « ولِمَ ذاك يا دهقان ؟ » قال : يا أمير المؤمنين ، تناحست النجوم الطوالع ، فنحس أصحاب السعود وسعد أصحاب النحوس ، ولزم الحكيم في مثل هذا اليوم الاستخفاء والجلوس ، وإنّ
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 105 ، الخطبة 79 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 373 ، ح 15048 مع تفاوت في بعض الألفاظ فيهما . ( 2 ) . الاحتجاج ، ج 1 ، ص 240 . ( 3 ) . الدهاقين : جمع دهقان ، وهو معرّب يطلق على رئيس القرية وعلى التاجر وعلى من له مال وعقار ، ودالهمكسورة ، وفي لغة تُضم . المصباح المنير ، ج 1 ، ص 244 . ( 4 ) . البرذون - بكسر الباء الموحّدة وبالذال المعجمة - : هو من الخيل الّذي أبواه أعجميّان ، والأنثى برذونه ، والجمع براذين . مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 178 ( برذ ) .